السبت، 19 يناير، 2013

مساحة ضوء

 
 
 
حينما أشتاق إليكَ أشعر ببركان يتأهب للانفجار
تحت قشرة قلبي يرمي بشظايا اللوعة على سفوح حلمي
يجلد جسدي بسياطٍ من لهبٍ أسود
لهب مع سطوته وعُنفوانه يطول الليل عاصيا الرحيل
 فاقدًا نهايته المقدسة ..مُنكفئا على أرصفة الانتظار
ينهش العتم صدره ويمضغ مَلح السُهد عينه
 
وحين يبلغ الشوق مداه والحنين منتهاه ألتقط أنفاسا ضنينة
قد تلوث هواها وأصبح بغيضا لكني مازلت أتجرعه.. مازلت في حاجته كي أبقى
على قيد الحياة
فقط لكي أستجدي الأشياء من حولي
أستجديها  زخة عطر..رنة وتر..كِسرة همس..قطرة حنان
أو حتى دمعة كفنْتها بتحنان راحتيكـ  ذات تطييب وجعي ..
أعتصر من ظلال روحي ملامحك الموشومة على كل ذرة من ذراتي ..
أنفخ فيها أنفاسي العطشى .. أراقبها...أحايلها...أهدهدها
أُسكنها في مساحة ضوء ٍشحيحٍ من أملٍ تسرب من خروم نوافذي الموصدة
 فتتناسل اللهفة ويعلو الصهيل ..تنفرج بقعة الأمل
أمتطي خيولي الجامحة لتُعربد في مساحاتك
تتوه في ممراتك موُغلةً في غياهبكـ
متخطية حدود الجسد لحدود الروح التي لا تهدأ ولا تسكن
باسم الحب الأزلي
أقفز على كل الحواجز... تذروها خيولي كالغبار تحت حوافرها الصلبة ؛
فتتراءى صورتك أمامي ..
 
آهٍ منك وآهٍ مني وآهٍ من عذوبة بسماتك..من حرارة همساتك ..
من رنين نغماتك
آه ٍمن أنفاسٍ كالموج الثائر تجرفني فــ أشق عباب الحزن
 وتقرحات الجسد
 لأصل إلى ضفاف قلب تومض ببريق اللحظة ..
وفي أحضان نبضك تنطفئ نيران قلبي المنهك من طول الطريق إليكـ  
تلتتئم تشظياتي وتَتبلسم جروحي
 ينبت القمح في كفي ويتمايل النرجس على أفناني
يضج الليل بالنور؛ فأعزف على قيثارته أعذب الألحان
تنطلق طيوري الحبيسة على لحن الرنات
وتتراقص فراشات البوح فرِحة بارتشاف الشهد من بتلات الحب..
 تُرتل روحي أناشيد الزهور وتنغمس في نهر السعادة
وفي غفلةٍ من جفن..!!
ينفلت شعاعكـ  من قبضة عيني؛ فتتدلهم مساحة الضوء
يعود الظلام يستبيح تفاصيلي ويُنحر الهديل بمقصلة الصمت الأسود
ينهش مارد الحِرمان أَجِنة الأماني ..
أعود أحفر المرايا بحثا عن وجهي فلا أجده
ترحل ..
نعم ترحل .. وروحي مُتلفحة يمينكَ.. وقلبي مُتعربش يسارك
ترحل وتتركني فارغة
لسياط الفراق تُلهب جسدي .. للجمر يمرح في نسغي
 ترحل..
 إلى الطرف الآخر ..في ليلٍ آخر.. في عمرٍ آخر
 وفي شوق ٍآخر.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق